أبي هلال العسكري

325

تصحيح الوجوه والنظائر

الظالمون في القرآن على أربعة أوجه : أولها : المشركون ؛ قال : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [ سورة هود آية : 18 ] كذا قيل ، ويجوز أن يكون غيرهم ممن يظلم ، كثير الظلم داخلا معهم ، وقوله : قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ سورة الأعراف آية : 47 ] وهم يعلمون أن اللّه لا يجعلهم مع المشركين ؛ ولكن هذا القول منهم تعظيم لما فيه المشركون من العذاب . الثاني : الظالم لنفسه ؛ وهو الذي ينقصها بعض ثوابها بمعصية يوافقها ، قال : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ * [ سورة البقرة آية : 35 ، الأعراف : 19 ] ، وقوله : سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ سورة الأنبياء آية : 87 ] أي : لنفسه بخطيئته ، وقال موسى عليه السّلام : إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي [ سورة القصص آية : 16 ] ومعنى هذين الحرفين داخل فيما تقدم . الثالث : الجحود ؛ قال تعالى : بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ [ سورة الأعراف آية : 9 ] أي : يجحدون ؛ كذا قال ابن عباس ، ومقاتل . وقيل : أراد أنهم يظلمون أنفسهم بالكفر بها ، وقيل : يظلمون بها ؛ أي : يكفرون بها لوضعهم إياها في غير موضعها . ويجوز أن يكون المعنى أنهم يظلمون النبي والمؤمنين بها ؛ أي : بتصديقهم بها لأنهم ينسبونهم في ذلك إلى الخطأ ويؤذونهم من أجلها وهذا على مقتضى اللفظ ، وقوله : فَظَلَمُوا بِها * [ سورة الأعراف آية : 103 ، الإسراء : 59 ] أي : جحدوا بها . ويحتمل الوجوه التي تقدمت أيضا ، ويقال : جحد بالشيء ؛ إذا أنكر صحته ، وجحده ؛ إذا أنكر وجوده ، كما يقال : جحد حقه .